الشيخ محمد الصادقي الطهراني

242

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وثباتهم دون تفلت في الدعوة إلى اللّه « 1 » ، وحزمهم في سبيل الدعوة إلى اللّه ، وعموم شرعتهم إلى عباد « 2 » اللّه واستقلالها عمن مضى من يوم ، لقاء اللّه فبقاء شريعتهم وعزمها حتى يأتي ولي عزم آخر من اللّه أم إلى أنبياء اللّه « 3 » . فهم إذا أصحاب عزم في طاعة اللّه ثباتا على عهده ، لا كآدم عليه السلام : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ( 20 : 115 ) : في عهدنا إليه ألا يطيع الشيطان : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » ( 20 : 131 ) . وأصحاب عزم في الدعوة إليه ، لا مثل ذا النون : « إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لاإِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ( 21 : 87 ) : من المنتقصين في الدعوة ! . ثم وأصحاب عزم في شعاع الدعوة أن تشمل المكلفين أجمع دون تفلت أحد فإنه خلاف

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ج 11 ص 33 ج 30 عن الإمام الصادق ( ع ) في معنى أولي العزم « أي انهم سبقوا الأنبياء الىالإقرار بالله وأقروا بكل نبي كان قبلهم وبعدهم وعزموا على الصبر مع التكذيب لهم والأذى » ( 2 ) . المصدر ج 25 عن الإمام الصادق ( ع ) « بعثوا إلى شرق الأرض وغربها » « وجنها وأنسها » كما في ج 61 ص 56 ( 3 ) . أصول الكافي باسناده عن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) في قول اللّه عز وجل : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل : فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( ص ) قلت : كيف صاروا أولوا العزم ؟ قال : لأن نوحا بعث بكتاب وشريعة ، وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم بالصحف ، وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به ، فكل نبي جاء بعد إبراهيم أخذ بشريعته ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف ، فكل نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح ( ع ) بالإنجيل ، وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد ( ص ) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء أولوا العزم من الرسل . ومثله في عيون أخبار الرضا عنه ( ع ) بزيادة : وهم أفضل الأنبياء والرسل وشريعة محمد ( ص ) لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه . والكافي باسناده عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : سادة النبيين والمرسلين خمسة وهم أولوا العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وعلى جميع الأنبياء